شبكة قدس الإخبارية

هكذا تقود حروب نتنياهو "إسرائيل" نحو كارثة استراتيجية 

1-1794455

فلسطين المحتلة - شبكة قُدس: قال الصحفي والمحلل البريطاني جدعون راخمان، إن قرار شن الحرب على إيران لم يكن يحظى بشعبية في الولايات المتحدة، في حين حظي بتأييد واسع داخل "إسرائيل"، حيث دعمت نسبة تتجاوز 80 بالمئة من الرأي العام الهجوم.

وأشار راخمان في مقال نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" الإثنين إلى أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بذل جهدا كبيرا لتصوير إيران كتهديد وجودي، وقال بعد الغارات الأولى على طهران إن "تحالف القوات" الذي يشمل الولايات المتحدة "يمكننا من تحقيق ما كنت أطمح إليه طوال أربعين عاما".

ورأى أن الحرب التي سعى إليها نتنياهو لم تجعل دولة الاحتلال أكثر أمنا، بل تعرض أمنها على المدى البعيد للخطر، مستندا إلى سببين رئيسيين، أولهما أن الدعم القوي من الحزبين في الولايات المتحدة شكل لعقود الضمانة الأكبر لأمن الاحتلال، إلا أن سياسات حكومة نتنياهو في غزة ثم في إيران أسهمت في إضعاف هذا الدعم تدريجيا.

وأوضح أن السبب الثاني يتمثل في أن الحرب مع إيران تسير في اتجاه غير متوقع، إذ لم يتحقق النصر السريع والحاسم الذي تحدث عنه كل من دونالد ترامب ونتنياهو، بل تصاعدت المواجهة بطرق غير متوقعة، شملت إغلاق إيران فعليا لمضيق هرمز.

وأشار إلى أن الحرب الطويلة تشكل تهديدا مباشرا لجنود الاحتلال ومستوطنيه، مستشهدا بالصواريخ الإيرانية التي أصابت بلدة في جنوب فلسطين المحتلة خلال عطلة نهاية الأسبوع، لافتا إلى أن استمرار الحرب سيزيد من إضعاف التحالف الحيوي بين حكومة الاحتلال والولايات المتحدة.

وأضاف أن مؤيدي نتنياهو يرون أن إيران مثلت خطرا وجوديا يستدعي التحرك، إلا أن عددا من أبرز المراقبين الإسرائيليين يشككون في أن البرنامج النووي الإيراني يمثل تهديدا وشيكا.

ونقل عن داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لقسم الأبحاث الإيرانية في جهاز المخابرات الإسرائيلي، قوله إن القيادة الإيرانية السابقة كانت "حذرة وتحسب خطواتها"، مشيرا إلى تقارير تحدثت عن استعداد طهران خلال المفاوضات لخفض مخزونها من اليورانيوم المخصب بشكل كبير، وهو عنصر أساسي في تطوير الأسلحة النووية.

واعتبر سيترينوفيتش أن "المفاوضين الأمريكيين واجهوا صعوبة في استيعاب التداعيات التقنية والاستراتيجية لهذا العرض بشكل كامل".

ورأى محللون، بينهم سيترينوفيتش، أن أكبر تهديد استراتيجي طويل الأمد للاحتلال لا يتمثل في إيران، بل في احتمال فقدان الدعم الأمريكي، وهو ما بدأ يتآكل بالفعل.

وبين أن استطلاعا للرأي أجري في 27 شباط/فبراير، قبل يوم من اندلاع الحرب، أظهر لأول مرة منذ بدء معهد غالوب طرح هذا السؤال أن عدد الأمريكيين المتعاطفين مع الفلسطينيين يفوق المتعاطفين مع الإسرائيليين، مشيرا إلى أن الحملة الإسرائيلية في غزة عقب هجمات حماس في تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن استشهاد آلاف المدنيين الفلسطينيين، أسهمت في هذا التحول.

وأوضح أن هذا التحول انعكس سياسيا، إذ بات من الصعب على مرشح تقليدي مؤيد للاحتلال الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات 2028، لافتا إلى أن غافين نيوسوم، الذي يعد من أبرز المرشحين، وصف دولة الاحتلال بأنها دولة فصل عنصري.

وأشار إلى أن نتنياهو اعتمد بشكل رئيسي على التحالف مع الجمهوريين، إلا أن المشاعر المعادية للاحتلال، تنتشر داخل حركة "ماغا" التي يقودها ترامب، وقد تصاعدت هذه المشاعر مع الحرب على إيران واستقالة جو كينت، رئيس مكافحة الإرهاب في إدارة ترامب، الذي اتهم دولة الاحتلال بدفع الولايات المتحدة إلى الصراع.

وأضاف أن هذا السرد قد يكون متساهلا مع ترامب، إذ كان بإمكان أي رئيس أمريكي رفض دعوة الاحتلال للحرب، كما فعل باراك أوباما وجو بايدن، لكن ترامب استجاب لها، مشيرا إلى أنه لو تحقق نصر سريع ربما كان سيعزز التحالف، إلا أن انجرار الولايات المتحدة إلى حرب طويلة مكلفة بشريا واقتصاديا سيؤدي إلى تصاعد ردود الفعل السلبية ضد الاحتلال.

وتوقع أن يدعو المرشحان الديمقراطي والجمهوري في انتخابات 2028 إلى تقليص الدعم لحكومة الاحتلال، معتبرا أن ذلك سيشكل كارثة استراتيجية لها، نظرا لاعتمادها الكبير على الدعم السياسي والعسكري الأمريكي.

وأوضح أن الولايات المتحدة قدمت للاحتلال منذ هجوم السابع من أكتوبر، أكثر من 16 مليار دولار كمساعدات عسكرية مباشرة، شملت قنابل وذخائر وصواريخ اعتراضية أساسية لصد الهجمات الإيرانية.

وأضاف أن التفوق العسكري الإسرائيلي سمح لنتنياهو بترويج فكرة أن الأمن يتحقق عبر الحروب، إلا أن ما وصفها بالانتصارات الحاسمة لم تحقق أهدافها، إذ لا تزال حماس موجودة في غزة، ولم ينه اغتيال قيادة حزب الله عام 2024 الحزب عسكريا، كما عادت دولة الاحتلال لخوض حرب في لبنان، ورغم إعلان "نصر تاريخي" بعد ضرب البرنامج النووي الإيراني في حزيران/يونيو الماضي، اندلعت حرب جديدة.

ولفت الكاتب إلى أن نتنياهو دأب على وصف دعاة الحوار مع إيران والفلسطينيين بالسذج، رغم أن الحلول السياسية والدبلوماسية تمثل الخيار الوحيد القابل للتطبيق على المدى الطويل لتحقيق الأمن، معتبرا أن نهجه القائم على الحروب المستمرة في ظل تراجع الدعم الدولي، خاصة في الولايات المتحدة، يمثل وصفة لكارثة.

google.com, pub-8563461161168276, DIRECT, f08c47fec0942fa0